قد يشعر الآباء بالقلق والحيرة إيذاء ظهور بقعًا داكنة على جلد أطفالهم، وتعرف هذه الحالة بـ “الوحمة الدموية”.
وعليه لا بد من استشارة الطبيب المختص فور ملاحظتها ليحدد أفضل السبل لعلاجها. تابع قراءة السطور التالية لتتعرف بالتفصيل إلى كيفية علاج الوحمة الدموية.
ما هي الوحمة الدموية

الوحمة الدموية (Hemangioma) هي ورم وعائي حميد ناتج عن تكاثر غير طبيعي للأوعية الدموية، تظهر غالباً عند حديثي الولادة كـ لطخة حمراء أو زرقاء. تعتبر شائعة في الرأس والرقبة، وتنمو بسرعة في الأشهر الأولى ثم تختفي تلقائياً في الغالب. العلاج، مثل بروبرانولول Propranolol أو الليزر، يُنصح به إذا أثرت على الوظائف الحيوية (الرؤية/التنفس) أو سببت تقرحات.
اسباب الوحمة الدموية
الوحمات الدموية هي أورام وعائية حميدة شائعة تظهر عند الولادة أو بعدها بفترة وجيزة نتيجة تجمع غير طبيعي للأوعية الدموية. السبب الدقيق لا يزال غير مفهوم تماماً، ولكن يُرجح أن يكون ناتجاً عن خلل جيني، أو نقص أكسجين للأنسجة أثناء الحمل، أو بروتينات معينة من المشيمة. الفتيات، المبتسرون (الخدج)، وذوو البشرة البيضاء أكثر عرضة لها.
أبرز العوامل والأسباب المحتملة:
- خلل في نمو الأوعية الدموية: طفرة جينية تؤدي إلى تكاثر غير طبيعي لخلايا بطانة الأوعية الدموية.
- بروتينات المشيمة: بعض النظريات تشير إلى أن بروتينات المشيمة قد تلعب دوراً في تكوّن هذه الأورام.
- نقص الوزن والولادة المبكرة:
يزداد احتمال الإصابة لدى الأطفال الخدج أو منخفضي الوزن عند الولادة
. - الجنس والعرق: تظهر لدى الإناث بمعدل 3-5 مرات أكثر من الذكور، وتزداد عند ذوي البشرة البيضاء.
- عوامل متعلقة بالحمل: زيادة عمر الأم قد تزيد من احتمالية ظهورها.
أنواع الوحمات الدموية
قبل الحديث عن سبل علاج الوحمة الدموية نتطرق في البداية إلى أهم أنواعها، وتشمل:
الوحمة الخمرية
تظهر في الأغلب على الوجه أو في منطقة الجذع ولونها وردي أو أرجواني، وتصبح داكنة بمرور الوقت مع نمو الطفل.
الوحمة الحمراء
تعرف كذلك باسم “الورم الوعائي” وتظهر منذ ولادة الطفل أو لاحقًا خلال الشهور الأولى من حياته، وتقع غالبًا في منطقة الرأس أو الرقبة خاصة خلف الأذن، وأحيانًا تتكون في منطقة الصدر أو الظهر.
الوحمة الخلقية
تظهر منذ الولادة وتكون داكنة اللون وقد ينمو الشعر بداخلها، وربما لا تحتاج إلى علاج إذا كانت في أماكن غير ظاهرة، أو إذا كانت صغيرة الحجم لا تتجاوز عدة ملليمترات.
أما إذا كانت واضحة وكبيرة فيُفضل علاجها في السنة الأولى من حياة الطفل.
أهمية علاج الوحمة الدموية
لا تُشكل الوحمة الدموية خطورة على صحة الطفل في معظم الحالات، ومع ذلك يُفضل الإسراع في علاجها والتخلص منها في سن مبكرة للحصول على أفضل النتائج، وذلك حتى لا يشعر الطفل بالحرج وليتمكن من الاندماج مع أقرانه دون تعرضه للتنمر أو الإيذاء النفسي.
علاج الوحمة الدموية للرضع

علاج الوحمة الدموية للرضع (الأورام الوعائية) يشمل بشكل رئيسي دواء بروبرانولول (Propranolol) كخيار أول لإيقاف النمو وتقليص الحجم، أو تيمولول الموضعي للوحمات السطحية. يتم البدء بالعلاج مبكراً (غالباً في الأشهر الأولى) لضمان أفضل النتائج، وقد يلجأ الأطباء لليزر، الحقن، أو الجراحة إذا كانت الوحمة تهدد الوظائف الحيوية (الرؤية/التنفس) أو لأسباب تجميلية.
طرق علاج الوحمة الدموية عند الرضع:
- العلاج الدوائي (الخيار الأول):
- بروبرانولول (عن طريق الفم): هو العلاج الأكثر شيوعاً وفعالية، يعمل على تقليل تدفق الدم إلى الوحمة، مما يؤدي إلى انكماشها وتلاشي لونها.
- تيمولول (موضعي/جل):
قطرات أو جل يتم وضعه على الوحمات المسطحة أو الصغيرة، خاصة حول الجفن، لتقليص حجمها
.
- العلاج بالليزر: يستخدم بشكل فعال لإزالة الوحمات السطحية، أو للتخلص من الاحمرار المتبقي بعد انكماش الوحمة، ويُفضل استخدامه في مراحل مبكرة.
- حقن الكورتيكوستيرويدات: يتم اللجوء إليها في حال لم يكن البروبرانولول كافياً أو عند وجود موانع لاستخدامه، حيث تُحقن مباشرة في الوحمة.
- التدخل الجراحي: يُلجأ إليه في حالات محددة، مثل الوحمات التي تسبب مضاعفات وظيفية، أو إذا كانت في مناطق حساسة.
- الانتظار والمراقبة: في حالات الوحمات الصغيرة وغير المسببة لمشاكل، قد لا تحتاج إلى علاج وتختفي تلقائياً مع مرور الوقت، عادة بحدود عمر السنتين أو أكثر قليلاً.
علاج الوحمة الدموية بالليزر
يمكن إزالة الوحمات الدموية بالليزر، إذ يعد هذا الإجراء من أحدث وأفضل السبل العلاجية، ويستغرق مدة زمنية قصيرة لا تزيد عن 10 دقائق في المرة الواحدة.
أما عن نتائجه فهي ممتازة خاصة عند الالتزام بالجدول الزمني للجلسات، الذي يحدده الطبيب المختص، والخطوات المتبعة هي كالآتي:
- تُخدر المنطقة المعالجة باستخدام مخدر موضعي، وقد يُعطى الطفل مهدئًا خفيفًا إذا كان حجم الوحمة كبيرًا ويتطلب فترة علاج أطول.
- تُوجه أشعة الليزر نحو الوحمة لتقليص الأوعية الدموية المُشوهة والمتسببة في ظهورها.
- يُكرر علاج الوحمة الدموية كل شهر أو 3 أشهر وفقًا لحالة الطفل الصحية.
ولا يفوتنا أن ننوه على مدى أمان تقنية الليزر وفعاليته لأنه يقلل مخاطر تلف الجلد والأنسجة السليمة، وأيضًا يمنع ظهور الندبات ما يحافظ على الشكل الخارجي، وبالتبعية تزيد ثقة الطفل بنفسه بعد انتهاء رحلة العلاج.
توقعات ما بعد علاج الوحمات الدموية بالليزر
من المتوقع بعد علاج الوحمات الدموية بالليزر حدوث ما يلي:
- احمرار المنطقة المعالجة لمدة 8 ساعات تقريبًا.
- شعور الطفل بآلام خفيفة مثل التي يعانيها عند تعرضه لحروق الشمس، ويمكن السيطرة عليها بتناول المسكنات وفقًا للجرعات التي يحددها الطبيب، وتختفي تلك الآلام عادة خلال 4-6 ساعات.
- تورم موقع الوحمة، الذي يختفي تدريجيًا خلال أسبوع.
وتجدر الإشارة إلى أن بعد استخدام الليزر قد تبدو الوحمة أغمق مما كانت عليه في السابق، وهو أمر طبيعي لا يستدعي القلق ويتحسن تلقائيًا خلال فترة النقاهة التي لا تزيد عن 7-10 أيام.
إرشادات ما بعد علاج الوحمة الدموية بالليزر
ينبغي الالتزام بالإرشادات التالية بعد علاج الوحمة الدموية بالليزر:
- تطبيق الكمادات الباردة على الوحمة عدة مرات يوميًا لتقليل التورم.
- وضع مرطب على المنطقة المعالجة 3-4 مرات يوميًا.
- استخدام كريم مضاد حيوي إذا وصفه الطبيب المختص بمعدل 2-3 مرات على مدار اليوم للوقاية من العدوى، خاصة عند تعرض الجلد للجفاف أو ظهور تشققات به.
- تنظيف جسم الطفل والاستحمام كالمعتاد، مع تجنب استخدام الصابون تمامًا على موقع الوحمة لمدة أسبوع.
- توجيه الطفل طيلة الوقت حتى يمتنع عن ممارسة الأنشطة المجهدة، مثل الجري وركوب الدراجات وحثه على الراحة والاسترخاء والنوم مبكرًا كل ليلة.
- التعود على وضع واقي الشمس على الوجه والمنطقة المعالجة عند الخروج من المنزل للحفاظ على نتائج العلاج، خاصة في الفترة من شهر مارس حتى شهر أكتوبر.
متى تختفي الوحمة الدموية
تختفي معظم الوحمات الدموية (الأورام الوعائية) لدى الأطفال تلقائياً، حيث تبدأ بالانكماش عادةً بعد عمر 6 إلى 12 شهراً. وغالباً ما تختفي تماماً بحلول سن 5 إلى 7 سنوات، بينما تختفي نسبة كبيرة منها (تصل إلى 90%) بحلول سن 9 أو 10 سنوات دون ترك أثر.
مراحل اختفاء الوحمة الدموية:
- مرحلة النمو: تنمو بسرعة خلال الأشهر الأولى من حياة الطفل.
- مرحلة الثبات: تتوقف عن النمو عادةً بعد عمر 12 شهراً.
- مرحلة الانكماش: تبدأ الوحمة في البهتان والضمور تدريجياً.
متى يلجأ الطبيب إلى علاج الوحمة الدموية جراحيًا؟

تُعالج معظم الوحمات الدموية لدى الأطفال باستخدام الليزر إذ يعطي نتائج ممتازة، ومع ذلك قد يلجأ الطبيب للعلاج الجراحي في حالات نادرة إذا كانت الوحمة متكتلة أو سميكة للغاية أو تنمو لتشبه عنقود العنب ما يؤدي إلى تعرضها للنزف من حين لآخر.
وجدير بالذكر أن الجراحة تكون بسيطة للغاية إذ يجريها الطبيب المختص في العيادة باستخدام مشرط صغير لإزالتها.
الاسئلة الشائعة
متى تكون الوحمة الدموية خطيرة
تكون الوحمة الدموية خطيرة وتستدعي التدخل الطبي الفوري إذا نمت بسرعة كبيرة، أو ظهرت في مناطق حساسة (حول العين، الفم، أو الحلق) مما يؤثر على التنفس أو الرؤية، أو إذا تسببت في ألم، نزيف، أو تقرحات. الوحمات التي تؤثر على الوظائف الحيوية أو تسبب تشوهات كبيرة تتطلب متابعة دقيقة.
إلى هنا نكون قد وصلنا إلى ختام الحديث عن سبل علاج الوحمة الدموية، لمزيد من المعلومات يمكنكم التواصل مع أ.د محمد فرغلي -استشاري جراحة الأطفال- عبر الأرقام التالية.
تعرف الى المزيد من خدمات دكتور محمد فرغلي:


